محمد داوود قيصري رومي

406

شرح فصوص الحكم

يخلق هذا النوع الإنساني بل جميع الأنواع مخلوق منه ، وبقوله : ( كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ) . وذلك لأن للحقيقة الإنسانية مظاهر في جميع العوالم : فمظهره الأول في عالم الجبروت ، هو الروح الكلى المسمى ب‍ ( العقل الأول ) فهو آدم أول ، و ( حواه ) النفس الكلية التي خلقت من ضلعه الأيسر الذي يلي الخلق ، فإن يمينه هو الجانب الذي يلي الحق . وفي عالم الملكوت ، هو النفس الكلية التي يتولد منها النفوس الجزئية الملكوتية ، وحواه الطبيعة الكلية التي في الأجسام . وفي عالم الملك هو آدم أبو البشر . قال الشيخ ( رض ) في الباب العاشر من الفتوحات : ( فأول موجود ظهر من الأجسام الإنسانية كان آدم ، عليه السلام ، وهو الأب الأول من هذا الجنس ) . وقال في نقش الفصوص : ( وأعنى بآدم وجود العالم الإنساني ) . فأراد بما قال في الفتوحات ونقش الفصوص ، آدم عالم الملك ، إذ به يتحقق وجود العالم الإنساني أولا . ونبه هنا على آدم ، عالم الجبروت والملكوت الذي هو الخليفة أزلا وأبدا ، تنبيها للمتكلمين وإرشادا للطالبين . ( وهو قوله تعالى : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) . ) الضمير عائد إلى المعنى الذي ذكره من قوله : ( فآدم هو النفس الواحدة ) إلى آخره . أي ، هذا المعنى المذكور هو معنى قوله تعالى : ( يا أيها الناس . . . ) - الآية . ومعناها بالنسبة إلى عالم الجبروت : ( اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ) . أي ، من عين واحدة ، هو العقل الأول . ( وخلق منها زوجها ) التي هي النفس الكلية . ( وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) أي عقولا ونفوسا مجردة . وبالنسبة إلى عالم الملكوت : خلقكم من ذات واحدة ، هي النفس الكلية ، وخلق منها زوجها ، أي الطبيعة الكلية ، وبث منهما رجالا كثيرا ، وهي النفوس الناطقة المجردة ، ونساء ، وهي النفوس المنطبعة ، وباقي القوى . وبالنسبة إلى عالم الملك فظاهر . ( فقوله : ( اتقوا ربكم ) أي ، اجعلوا ما ظهر منكم وقاية لربكم واجعلوا ما بطن منكم وهو ربكم وقاية لكم . فإن الأمر ذم وحمد ، فكونوا ذا وقاية في الذم ، و